معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 156
و"إنّ"في قراءة أبي عمرو جاءت ثقيلة عاملة بحسب الأصل.
وأمّا قراءة باقي القرّاء العشرة: [إنّ هذان لساحران] فأحسن توجيه لها أنّها جاءت على لغة من يجعلون المثنى كالمقصور، يرفع وينصب ويجرّ بالألف، وهي لغة عدد من قبائل العرب، فحركات الإعراب تكون مقدّرة غير ظاهرة.
وأمّا تشديد النون في قراءة ابن كثير فقد ذكر النحويّون لها عدّة توجيهات متكلّفات، وأرى أنّ النون الثانية أضيفت للتأكيد، فصارت النون المشدّدة شبيهة في تأكيدها لنون التوكيد الثقيلة في نحو:"لتنصرانّ- لتسعيانّ- لترميانّ"ومعلوم أنّ الزيادات التوكيديّة في اللّسان العربيّ كثيرة.
والشّبه هنا واضح بين:"إِنْ هذانِ"وبين"لتنصرانّ"في إرادة التوكيد.
وهذه القراءات من التفنّن في التعبير، ومن مراعاة بعض اللّغات العربيّة.
64 قرأ أبو عمرو: [فأجمعوا] من فعل:"جمع يجمع"يقال لغة:
جمع المتفرّق، أي: ضمّ بعضه إلى بعض.
وقرأ ها باقي القرّاء العشرة: [فَأَجْمِعُوا] من فعل:"أجمع يجمع"يقال لغة: أجمع الأمر، أي: أحكمه وجمع متفرّقه.
ومؤدّى القراءتين واحد، وهما من التفنّن في التعبير.
66 قرأ ابن ذكوان وروح: [تخيّل] بالتاء.
وقرأ ها باقي القرّاء العشرة: [يُخَيَّلُ] بالياء.
القراءتان وجهان جائزان متكافئان في اللّسان العربي.
69 قرأ البزّي في الوصل [تلقّف] بتشديد التاء، وفتح الام وتشديد القاف المفتوحة، وبالجزم.