فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 216
قارون وزيره الثاني، وساعده الأيسر في التّسلّط على شعب بني إسرائيل، إذ هو إسرائيليّ منتفع من القصر الفرعوني، ليحقّق مطالب فرعون في بني إسرائيل، في البغي عليهم.
ذكر قارون هنا في هذا النصّ إضافة على ما جاء في النّصّين السابقين.
فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ (24) :
أي: فقال هؤلاء الثلاثة عن موسى عليه السّلام: هذا ساحر كذّاب في ادّعاء أنّه رسول ربّ العالمين، وكذلك قالوا عن هارون، لأنّه وزير موسى وساعده الأيمن، فما يكون حديثا عن موسى ينسحب على هارون.
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا:
هذا بيان صادر عن اللّه عزّ وجلّ، أي: فلمّا جاءهم موسى باعتباره الرّسول الأوّل بالحقّ، من الآيات البيّنات الخوارق، والحجج البرهانيّة الدامغة.
قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ:
أي: اقتلوا من أولاد الّذين آمنوا مع موسى بربّ العالمين، وبما جاء به من عند ربّه على ما يزعم، المواليد الذّكور، واستبقوا المولودات الإناث أحياء، ليبلغوا مبلغ النّساء، فننتفع منهنّ بالاستعباد والتّسخير.
عبارة: آمَنُوا مَعَهُ ذات لازم فكريّ يفهم بالتّلقائيّة، أي: آمنوا بموسى وهارون رسولين، وآمنوا باللّه ربّ العالمين، وآمنوا بما جاءا به من عند اللّه، وكانوا مع موسى بهذا الإيمان مصاحبين له.
ومعنى: وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ: احرصوا على استبقاء مواليدهم من الإناث، لأنّ مصيرهنّ أن يكنّ نساء، وعندئذ نستعبدهنّ، ونسخّرهنّ، ولا يستطعن أن يكوّنّ جيشا لقتالنا.