فهرس الكتاب

الصفحة 5220 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 218

موسى على إظهار الفساد. وفي [يُظْهِرَ] معنى: وتكون جرأته علينا في دعوته، وإجرائه الخوارق سببا في جرأة بني إسرائيل علينا، وربّما في جرأة القبط أيضا.

وفي قراءتي:"أو"و"الواو"دلالة على أنّ فرعون قال مرّة: ما يدلّ على تخوّفه من حدوث أحد الأمرين: تبديل الدّين، أو ظهور الفساد في الأرض، ومراده بظهور الفساد، خروج الشعب عن طاعته، والخضوع لأوامره ونواهيه. وأنه قال مرّة أخرى بعد ذلك ما يدلّ على تخوّفه من حدوث الأمرين كليهما.

وتبديل الدين يكون بأن ينتشر الدين الذي جاء به موسى في الشعب القبطي، بتأثير دعوته، وتأثير خوارقه الّتي يأتي بها.

وإظهار الفساد يكون بأن يتمرّد الشعب المصريّ على أوامر القصر الفرعوني ونواهيه، والثّورة على التقاليد السّلطانيّة المتبعة.

وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ (27) :

أي: وبلغ موسى عليه السّلام، ما عرضه فرعون على أهل مشورته، إذ قال لهم: ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ولعلّ الذي أبلغ موسى ذلك سرّا مؤمن آل فرعون الذي كان يكتم إيمانه، وهو من أهل مشورة فرعون، إذ كان يتّصل بموسى عليه السّلام سرّا، ويأخذ عنه القضايا الدينيّة وأدلّتها.

فاستعاذ موسى عليه السّلام قائلا: لكلّ من يسمعه من بني إسرائيل، ومن القبط: إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ ولا بدّ أن تكون هذه المقالة العلنيّة قد بلغت فرعون وملأه، فخافوا من دعائه، قبل أن يصدروا قرارا بالأمر بقتله، وربّما عدلوا عن ذلك بسبب دعائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت