فهرس الكتاب

الصفحة 5507 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 506

إنّه من المدهش والمذهل حقّا، مواقع النجوم بالنسبة إلى من يتابع قسما منها بالمجاهر والمكبّرات.

ولهذا قال اللّه عزّ وجلّ في الآية التالية:

وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) : أي: وإنّ القسم بمواقع النجوم لقسم عظيم جدّا، دالّ على عظمة الخالق الرّب جلّ جلاله، الّذي أعظم وأتقن كلّ شيء صنعا كبيرا أم صغيرا.

ولو أنّكم تعلمون أيّها المعنيّون بالخطاب عظمة مواقع النجوم، لأدركتم عظمة القسم بها، وعظمة صفات خالقها، وهذا يهديكم إلى الإيمان به وبكتابه القرآن الكريم، وبما جاء فيه من أنباء، ولا سيما منها أنباء يوم الدّين وما يجري فيه.

وهذه الجملة: وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) جملة معترضة بين المقسم به والمقسم عليه. وعبارة لَوْ تَعْلَمُونَ معترضة أيضا بين جزأي الجملة المعترضة، فهو اعتراض في معترضة.

والضمير في وَإِنَّهُ يعود على القسم الّذي يدلّ عليه:"أقسم".

قول اللّه عزّ وجلّ:

إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (78) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (80) :

إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) : الضمير في إِنَّهُ لا يحتاج عائدا يعود عليه، لأنّه مبيّن بالجزء الثاني من الجملة، وهو لَقُرْآنٌ فهو هنا كضمير الشأن في عدم حاجته إلى عائد سابق يعود إليه.

واللّام في"لقرآن"هي لام الابتداء المزحلقة إلى الخبر، ويجاء بها للتوكيد. ولفظ"القرآن"هو في الأصل مصدر لفعل"قرأ"يقال لغة:"قرأ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت