معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 559
الرّسول والّذين آمنوا به واتّبعوه عليهم، وهزيمتهم منكسرين أذلّاء، وهلاك من يهلك منهم معذّبين.
مع عرض دليل من أدلّة إقناعهم بربوبيّة اللّه، لكونه المنعم عليهم بالرّزق، إذ ينبت لهم في الأرض من كلّ صنف كريم من أصناف نباتات الأرض، وهذا يدلّ على قدرته على حرمانهم وإهلاكهم، عقابا لهم على كفرهم وتكذيبهم رسول ربّهم، وتكذيبهه بكتابه القرآن المبين.
(2) متابعة تربية اللّه عزّ وجلّ رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم، بشأن همّه، وحزنه الشّديد، إذ لم يؤمن قومه ولا سيما عشيرته الأقربون بما جاءهم به عن ربّه، خوفا عليهم من عذاب اللّه المعجّل في الدنيا، والمؤجّل إلى يوم الدّين.
وفي هذه المتابعة التربويّة تيئيس له من أن يؤمن أكثرهم مستقبلا عن طريق إراداتهم الحرّة، أي: فليكفّ عن شغل نفسه وقلبه بالهمّ، والحزن الشّديد والغمّ من أجلهم، فقد وصلوا إلى حالة ميؤوس منها، وعليه أن يوجّه طاقات دعوته إلى آخرين، لديهم أمارات الرّجاء باستجابتهم لدعوته.
*** الدّرس الثاني (هو الآيات من 10 - 191) :
وهو يشتمل على لقطات من قصص سبعة رسل، سابقين وأقوامهم، وفي نهاية كلّ منها تكرير لما جاء في نهاية الدّرس الأوّل، تعقيبا على بيان حال كبراء كفّار مكّة وما حولها، المكذبين بإصرار ومعاندة ومكابرة، من وصول أكثرهم إلى دركة ميؤوس معها من إيمانهم عن طريق إراداتهم الحرّة، وهو قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله:
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (8) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (9) .
وتيسيرا في التصنيف قسّمت هذا الدرس إلى سبعة فصول: