فهرس الكتاب

الصفحة 5569 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 568

عن طريق اللّزوم الفكريّ على أنّ حكمته جلّ وعلا اقتضت أن لا يشاء فلم يشأ، لكنّه قادر على أن يخلق ما يشاء، وأن يفعل ما يشاء، لو اقتضت حكمته أن يشاء.

إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً: أي: إن نشأ أن ننزل عليهم آية من السّماء تلجئهم إلجاء إلى الإيمان والإسلام ننزلها عليهم، فالأمر يسير علينا لا يحتاج أكثر من أن نقول:"كن"فهو يكون. لكنّ حكمتنا لم تقتض أن نشاء إنزال آية ملجئة. ونحن نختار الأحكم والأحسن والأفضل دواما.

فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ: أي: فدامت أعناقهم مطأطئة منحنية لها بسبب خوفهم من انتقام ربّهم منهم، حالة كونهم في نفوسهم وقلوبهم خاضعين لربّهم، خوفا من عذابه وجبروت سلطانه.

للمفسّرين عدّة تخريجات لهذه العبارة، إذ أشكل عليهم استعمال لفظ خاضِعِينَ الّذي هو جمع مذكّر سالم، والظاهر أن يقال: فظلّت أعناقهم لها خاضعة.

والّذي أراه أن في الجملة محذوفا دلّ عليه لفظ خاضِعِينَ فالمراد فيما أرى الدّلالة على أمرين:

الأوّل: خضوع الظاهر بطأطأة الرّقاب وانكسارها وانحنائها.

الثاني: خضوع النّفوس والقلوب من أعماقها خوفا من جبروت سلطان اللّه العظيم.

ومقتضى الدّلالة على هذين الأمرين أن يقال: فظلّت أعناقهم منحنية خاضعة في السّلوك الظّاهر، وظلّوا في نفوسهم وقلوبهم خائفين خاضعين من هول ما يشاهدون من عظمة الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت