فهرس الكتاب

الصفحة 5593 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 593

والمعنى: أتلك النّعمة الّتي ذكرتها تصلح لأن تمتنّ بها على أحد من بني إسرائيل الّذين جعلتهم عبيدا لك ولقومك.

وطوى موسى عليه السّلام في نفسه بيان أنّ المنّة لربّي الّذي أنقذني من القتل الّذي فرضتموه على مواليد الإسرائيليّين وأنا واحد منهم، إذ وضعتني أمّي في التابوت، فأوصله ربّي إلى قرب شاطئ قصركم، والتقطني من طرف النّهر بعض آلك، وألقى محبّتي في قلوبكم، وصرف نفوسكم عن قتلي مع من قتلتم من أبناء قومي، إذ تصوّرتم أنّني سأنفعكم، أو أن تتخذوني ولدا من أولادكم بالتّبنّي.

تلك في الحقيقة ليست مننا مننتم بها عليّ على سبيل الإحسان، إنّما نظرتم فيها إلى مصالحكم، مع مراعاة عواطف بعض آلكم، إذ ألقى ربّي محبّتي في قلوبهم.

قول اللّه عزّ وجلّ:

[سورة الشعراء (26) : الآيات 23 إلى 28]

قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ (23) قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (24) قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ (25) قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (26) قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27)

قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (28)

في هذه الآيات بيان حوار فكريّ، انتقل إليه فرعون اشتقاقا من قول موسى وهارون له: ... إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ وعرضا عليه وعلى ملئه وقومه أن يؤمنوا به، ويتّبعوا الدّين الّذي حمّلهما رسالته ربّ العالمين.

قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ (23) ؟:

[ما] اسم استفهام يستفهم به عن غير ذي العلم، ويستفهم به عن صفات ذي العلم، ومن صفاته حقيقة ذاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت