معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 679
البحر الميّت في فلسطين، وكانوا قوما كفرة مشركين، وكان من رذائلهم تواطؤهم على فعل الخبائث، ومنها إتيانهم الذّكران شهوة من دون النساء، فرفضوا دعوة رسولهم، فأهلكهم اللّه وأمطر عليهم حجارة حارّة قاتلة، وقلب ديارهم فجعل عاليها سافلها، وخسف بهم الأرض.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه عزّ وجلّ:
[سورة الشعراء (26) : الآيات 160 إلى 164]
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (161) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (162) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (163) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (164)
هذا البيان عن لوط عليه السّلام مطابق تماما للبيان الذي سبق عن نوح، وهود، وصالح، عليهم السّلام، وجاء فيه أنّه أخوهم مع أنّه ليس منهم نسبا، إنّما كان مواطنا، وكانت زوجته منهم.
فالتدبّر الذي سبق للآيات من (105 - 109) المتعلّقة بقصّة نوح وقومه، يلاحظ كلّه هنا إلّا اسم الرسول.
وهذا من شواهد وحدة رسالات اللّه لعباده، ولو تعدّد المرسلون في الأمم.
قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لبعض ما قال"لوط"عليه السّلام لقومه:
أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ (166) :
كلمة"الذّكران"أخف من كلمة"الرجال"الّتي جاءت في نص سورة (الأعراف) لأنّها قد تحمل على الغلمان، وفيها دلالة على أنّ هذا التأنيب قد كان في المرحلة الأولى من تلويمه لهم، على هذه الشنيعة من أفعالهم الشائعة في مجتمعهم بوقاحة.