فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 722
الخفض في اللّغة: التواضع ولين الجانب، والميل إلى المنخفض من الأرض، وهو ضدّ الرفع.
القضيّة الرابعة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله: فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (216) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (220) : وهذا التوجيه ينسحب أيضا على الدّعاة إلى اللّه.
فَإِنْ عَصَوْكَ: أي: فإن لم يستجيبوا لدعوتك، ولم يؤمنوا، ولو كانوا عشيرتك الأقربين.
فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ: أي: فقل لهم بصراحة لا مداراة فيها ولا مصانعة: إنّي بريء ممّا تعملون. أي: إنّي مفارق ومبتعد ومتخلّ عمّا تصنعون، ولن أدفع عنكم شيئا من عقاب اللّه، وقرابتي لن تنفعكم بشيء.
ولمّا كان الكفر بالحقّ من أعمال القلوب الإراديّة، كان إعلان تبرّئه ممّا يعملون تبرّأ من كلّ كفرياتهم، وآثامهم الظاهرة والباطنة.
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) : وفي القراءة الأخرى: [فتوكل] وسبق بيان التّكامل بين القراءتين.
وفي الأمر بالتّوكّل إشعار ضمنيّ بأنّه ربّما يلاقي من الّذين يعلن لهم براءته ممّا يعملون، إرادة شرّ أو ضرّ أو أذى، وعليه تجاه ما يتوقّع منهم ضدّه أو ضدّ الّذين آمنوا به واتّبعوه، أن يتوكّل على ربّه العزيز الرّحيم.
وَتَوَكَّلْ: أي: ووجّه قلبك للتّوكّل على اللّه ربّك، وحرّك فكرك ولسانك بعبارة: توكّلت على العزيز الرّحيم.
التّوكّل على اللّه: الاستسلام إليه، وتفويض تدبير الأمور وتحقيق المرجوّ إليه، مع القيام بالأسباب المستطاعة، المادّيّة والمعنويّة طاعة لأمر اللّه ونهيه.