فهرس الكتاب

الصفحة 5734 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 734

وَسَيَعْلَمُ: استعمال"السّين"هنا يشعر بأنّ حصول هذا العلم يكون في الدّنيا قبل يوم الدّين، لأنّ الغالب في استعمال المؤجّل إلى يوم الدّين في القرآن أن يكون بحرف"سوف"أمّا"السّين"فالغالب أن يكون لما هو في الدنيا من ثواب أو عقاب.

الَّذِينَ ظَلَمُوا: أي: الّذين ظلموا من أهل الكفر والشّرك بوجه عامّ، ويدخل فيهم الّذين كانوا يستخدمون الشّعر وسيلة لمحاربة الإسلام، وشتيمة الرّسول وهجائه، وشتيمة المؤمنين المسلمين وهجائهم، ولم يتوبوا، بل أصرّوا على كفرهم وماتوا عليه، ولم يتبعوا سيّئاتهم بالحسنات.

أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ:

"ينقلب"مطاوع فعل"قلبه يقلبه قلبا فانقلب"، أي: جعل أعلاه أسفله، أو باطنه ظاهره، أو يمينه شماله، ويأتي الفعل بمعنى صرفه.

ويأتي فعل:"انقلب"بمعنى رجع، وبمعنى انصرف.

والمعنى الملائم هنا انقلاب حالهم من القوّة والسّلطان والأمن والعافية، إلى الضّعف، والذّلّة، والخوف، والعذاب.

[أَيَ] : اسم استفهام، وهي هنا مفعول مطلق لفعل [يَنْقَلِبُونَ] ، والتقدير: ينقلبون انقلابا أيّ انقلاب.

أمّا انقلابهم بمعنى رجوعهم إلى بارئهم يوم القيامة ليلاقوا عذابهم في الجحيم، إذا أصرّوا على كفرهم وماتوا عليه، فقد دلّت عليه نصوص كثيرة، والسّباق في الآيات يشعر بأنّ المراد بالّذين ظلموا أئمّة الشّرك والكفر في مكّة إبّان تنزيل السورة، وهم الّذين كانوا يحرّضون شعراءهم على هجاء الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، ومحاربة الإسلام والمسلمين، وهجائهم وإيذائهم، بأشعارهم وقصائدهم، وهم الّذين أذن اللّه عزّ وجلّ للشعراء المؤمنين بهجائهم انتصارا لأنفسهم، وللرّسول وللإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت