معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 772
"خذوا الشّيطان، أو امسكوا الشّيطان، لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا".
وهذا محمول على أنّ الشاعر كان ينشد شعرا فيه ضلال وإثم، وفساد وشرّ، فوصفه الرّسول بأنّه شيطان، وقال: لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا، أي: من هذا الشّعر القذر.
(1) وروى مسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
"لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا يريه، خير من أن يمتلئ شعرا".
"يريه": أي: يأكله ويفسده، يقال لغة:"ورى القيح جوف المريض يريه"، أي: أكله وأفسده.
وهذا محمول على الشّعر المتضمّن ضلالا وإضلالا، وفسادا وإفسادا، نظير الحديث السّابق.
مما ورد بأنّ الشّعر كسائر الكلام:
(1) قال القرطبي: روى إسماعيل بن عبّاس عن عبد اللّه بن عون، عن محمّد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
"حسن الشّعر كحسن الكلام ... وقبيح الشّعر كقبيح الكلام"
قال القرطبيّ: رواه إسماعيل عن عبد اللّه بن عون الشّامي، وحديثه عن أهل الشام صحيح فيما قال يحيى بن معين وغيره.
(2) قال: وروى عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
"الشّعر بمنزلة الكلام حسنه كحسن الكلّام، وقبيحه كقبيح الكلّام".
الرّسول يطلب استماع شعر أميّة بن أبي الصّلت:
روى مسلم من حديث عمرو بن الشّريد عن أبيه، قال: ردفت