فهرس الكتاب

الصفحة 5817 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 25

تمهيد:

سبق في سورة (الشعراء) النازلة قبل سورة (النمل) عناية خاصّة بالحديث عن القرآن لبيان التباين بينه وبين أقوال الكهّان الذين يتلقّون عن شياطين الجنّ، وشعر الشعراء الّذين يهيمون في كلّ واد، وأقوال الإنس أو الجنّ، التي لا ترقى إلى مستوى القرآن في مبانيه وفي معانيه، إذ هو معجز لهم فيهما. وهذا التباين يؤكّد بصورة قطعيّة أنّه تنزيل من ربّ العالمين، وأنّه من غير الممكن أن يكون مفترى على اللّه عزّ وجلّ.

وبهذا التباين تسقط مزاعم الذين كفروا، إذ أشاعوا بين جماهيرهم أنّه إيحاء من شياطين الجنّ، أو هو نوع من الشعر تدفقت به شاعريّة محمد، أو هو كلام اختلقه من عند نفسه وتقوّله على ربّ العالمين.

وقد جاء في هذا الدرس الأوّل من دروس سورة (النّمل) متابعة الحديث عن القرآن لبيان أنّه هدى وبشرى للمؤمنين، ثم جاء في الآية (77) من السورة بيان أنّه هدى ورحمة للمؤمنين.

ويدرك المتدبّر أن كون القرآن هدى ورحمة وبشرى للمؤمنين، يضيف أدلّة عقليّة على إبعاد كلّ صفات الكهانة، والشعر، والوضع البشريّ له.

وهذه متابعة علاجيّة واضحة للّذين كفروا، دون أن يملكوا ولو دليلا ضعيفا على ما زعموا.

مع تثبيت المؤمنين الّذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، ضمن الحدود الّتي كانت مطلوبة إبّان نزول سورة (النمل) ويجدّدون يقينهم بالآخرة كلّما غفلوا، ولم تكن قد نزلت حينئذ فريضتا الصّوم والحج، ولا كثير من أحكام الحلال والحرام والواجبات.

ويتضمّن هذا التثبيت الحثّ على متابعة تدبّر ما ينزل من القرآن، والإيمان بحقائقه، والعمل بما يهديهم إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت