فهرس الكتاب

الصفحة 5966 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 173

هاتان الآيتان موصولتان بما جاء في الدرس الأول من دروس السورة عن القرآن، فقد جاء فيه:

طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ (1) هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) وجاء فيه أيضا خطابا للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم:

وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (6) .

وإذ جاء في الدّرس الثاني من دروس السّورة حديث موجز عن موسى عليه السّلام، كان من المناسب أن يأتي في الدّرس الختامي من دروس السورة، بيان أنّ القرآن يقصّ على بني إسرائيل أكثر الّذي هم فيه يختلفون.

إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ: أي: يحدّث بني إسرائيل بحديث صحيح مطابق للحقّ، مع تتبّع الجزئيّات الّتي تقتضي الحكمة البيانيّة ذكرها.

تقول لغة:"قصصت الشيء، أقصّه، قصّا، وقصصا"أي: تتبّعت أثره شيئا فشيئا. ويقال:"قصّ عليه الخبر": أي: حدّثه به على وجهه.

أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ: عبارة: يَخْتَلِفُونَ تدلّ على معنيين:

المعنى الأول: أنّهم فيه فريقان فأكثر، وكلّ فريق منهم مخالف لغيره، ولا يشترط أن يكون الحقّ موافقا لما يعتقده أو يقوله فريق منهم، فقد يكون الحقّ شيئا آخر مخالفا لجميع ما يدّعون.

المعنى الثاني: أنّهم جميعا يختلفون فيه مع الحقّ، فيقولون أقوالا محرّفة باطلة، في أمور الدّين، أو في حكاية التّاريخ، ومن كذبهم في التّاريخ ذكرهم أنّ هارون عليه السّلام هو الّذي صنع العجل الذّهبيّ الّذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت