فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 188
الأمّة: تطلق في الاستعمال القرآني على كلّ مجموعة تجمعها صفات أو خصائص، أو روابط متميّزة.
الفوج: الجماعة من النّاس، وجمعه:"الأفواج".
مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ: أي: فهم بعد الجمع والسّوق، من كلّ أمّة، يجمعون في مكان واحد، ويرتّبون صفوفا بحسب انحطاطاتهم في الغلوّ تكذيبا وكفرا وجرائم وإمامة في معاداة دين اللّه جلّ جلاله، ونشر الكفر والفساد في الأرض.
أصل الوزع في اللّغة: الكفّ والحبس، والوازعون في الحرب، الموكّلون بالصّفوف يزعونها كفّا وجمعا وتنظيما وحثّا على ما يقتضيه العمل في الحرب.
والمراد هنا كفّ الأفواج الأئمّة من المكذّبين بآيات اللّه لدى جمعهم في مكان واحد، بعد انتزاع كلّ فوج من أمّته الّتي هو منها، وكان فيها في الحياة الدنيا إماما مضلّا مغويا، أو داعية من دعاة الإثم والعدوان، والبغي والفجور والعصيان، أو نصيرا مؤازرا، وجنديّا فاسقا ضلّيلا فاجرا. ولدى ترتيب صفوفهم بحسب ما كان منهم من ظلم وبغي وشرّ، ومعاداة للحقّ والخير، ومعصية للّه ورسله، وجرائم في رحلة الامتحان لإغواء النّاس وصدّهم عن سبيل اللّه، ومحاربتهم لدين اللّه الحقّ، بغية توجيه الخطاب الرّبّانيّ التّأنيبيّ التّعنيفيّ لهم، وإعلامهم بالمصير الّذي قضى اللّه أن يصيروا إليه في دركات الجحيم السّفلى، الملائمة لما كان منهم في رحلة الحياة الدنيا بالعدل، ولكل واحد منهم دركة تلائم جرائمه.
"من"في: مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ في: مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا لبيان الّذين أخذ منهم المحشورون، أمّا التّبعيض فقد دلّ عليه لفظ فَوْجًا إذ هذا الفوج المأخوذ من كلّ أمّة هو بعض من كلّ، وبعض ممّن يكذّب