معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 338
وهذا البيان مع ما فيه من موعظة تحذيريّة لكبراء مشركي قريش وأتباعهم، فقد جاء توطئة لمعالجات أخرى إقناعيّة، جاءت مضافات لما سبق في نجوم التنزيل من معالجات، وهي ملائمات للمواقف الّتي كانوا عليها إبّان تنزيل السّورة، وصالحات لأن يستفيد الدّعاة إلى اللّه منها في كلّ عصر، وفي كلّ قوم، أفرادا وجماعات.
الدرس الرابع: (الآيات من 71 - 75) .
درس فيه تعليم جدليّ للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته، حول توحيد الرّبوبيّة للّه عزّ وجلّ، الّذي يلزم عنه عقلا توحيد الإلهيّة له.
وفيه عرض مشهد من مشاهد يوم القيامة، يتضمّن سؤال المشركين عن شركائهم، ويتضمّن إحضار الشّهداء الّذين يشهدون على الكافرين.
الدرس الخامس: (الآيات من 76 - 82) .
وهو درس يتضمّن معالجة ذوي الجاه والمال الكثير، من معاندي مشركي مكة، بضرب مثل تاريخيّ، وهو قارون في عهد موسى عليه السّلام، الذي جاء في السّورة حديث مطوّل عنه، وعن فرعون وملئه وجنودهم، إذ كان قارون إسرائيليّا من قوم موسى عليه السّلام، إلّا أنّه كان من أنصار فرعون وآله، وكان ذا مال كثير جدّا، وذا جاه عريض في مصر، بتأييد من فرعون وآله، ليمكّن به استعباده للإسرائيلّيين.
فاستكبر قارون وبغى، ونصر الباطل على الحق، وصار يفتخر ويتباهى بما آتاه اللّه من زينة الحياة الدّنيا.
فخسف اللّه به وبداره الأرض، فكان عبرة لأولي الألباب.
الدرس السادس: (الآيتان 83 و 84) .
وهو درس فيه بيان مرتبط بقصّة قارون، وقصّة فرعون وملئه