معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 340
جعله اللّه كتاب رسالته الخاتمة، المصطفاة لخاتم أنبيائه ورسله للنّاس أجمعين.
جاءت هذه الآية بمثابة مفتاح للدّخول إلى ما جاء في السّورة من بيانات، وهي آية تنبّه على أنّ آيات القرآن آيات مجيدات، فهي رفيعات المنزلة في سماوات العلم، والحقّ، والحكمة، والهداية إلى خير النّاس وسعادتهم في دنياهم وآخرتهم. دلّ على هذا اسم الإشارة في تِلْكَ الموضوع في اللّغة للمشارة إليها البعيدة.
آياتُ: أي: علامات بالبيان الكلاميّ دالّات على معاني جليلات، لما فيها من علم، وحقّ، وحكمة، وهداية إلى خير الناس وسعادتهم في دنياهم وآخرتهم.
الْكِتابِ: أي: التّنزيل الرّبّانيّ بالوحي، المطلوب أن يدوّن في كتاب واضح الرّسم الكتابيّ، موثّق، لا اختلاف في نسخه، مهما تعدّدت مخطوطاته، أو مطبوعاته.
الْمُبِينِ: أي: الواضح الدّلالات لمن أحسن تدبّره، والموضح للمعاني المرادة من آياته. مبين: من فعل"أبان"اللازم، بمعنى: وضح وظهر، ومن فعل"أبان"المتعدّي، بمعنى: أوضح وأظهر.
فدلّت هذه الآية على أنّ هذا القرآن الّذي هو كتاب اللّه الخاتم لكتبه للنّاس، ذو مجد عظيم، ومنزلة رفيعة، وهذه الصّفة الذّاتيّة فيه تدلّ على أنّه كلام اللّه المنزّل من لدن عليم حكيم حميد، فهو كلام لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
ويوجد في تدبّر الآية الأولى من سورة (النمل/ 27 مصحف/ 48 نزول) بيان أوسع أحيل عليه، لما بين الآيتين من تشابه في معظم العناصر.