فهرس الكتاب

الصفحة 6157 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 365

وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها في هذه العبارة شروع في بيان حدث جرى لموسى عليه السّلام في مصر، بعد أن بلغ أشدّه واستوى، ولم يكن حينئذ رسولا ولا نبيّا.

ومعلوم أنّ الناس بحسب العادة يكونون في غفلة عمّا يجري في أسواق المدينة من أحداث في وقتين.

الوقت الأوّل: وقت القيلولة عند شدّة الحرّ بعد زوال الشّمس عن كبد السماء، إذ يلجؤون إلى السّكون في بيوتهم، أو داخل محلّاتهم التجاريّة.

الوقت الثاني: عقب غروب الشمس، عند دخول أوّل اللّيل زاحفا، إذ يلجؤون إلى الراحة والالتفاف على المصابيح، أو نحو ذلك بعيدا عن أسواق البيع والشراء، كان هذا قبل اكتشاف الكهرباء وتحوّل معظم اللّيل إلى مثل النهار.

ويترجّح لديّ هذا الوقت، إذ جاء في الآية (18) قول اللّه عزّ وجلّ بشأنه: فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفًا يَتَرَقَّبُ ... (18) : أي: فدخل في صباح اليوم التّالي حالة كونه خائفا يترقّب ما يحدث من جرّاء قتله المصريّ، هل وصل العلم إلى رجال القصر الفرعوني بأنّه هو القاتل؟.

وهذا يدلّ على أنّه لم يستجب إلى إغراءات فرعون ورجال قصره، فهو يخاف نقمتهم عليه، إذ لم ينل حظوة عندهم ولا تمكينا.

عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها: أي: على وقت غفلة عمّا يجري في أسواق المدينة من أحداث، وهذه الغفلة كائنة من أهل أسواقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت