فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 386
نارًا قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) :
دلّت هذه الآية على خمس قضايا:
القضيّة الأولى: أنّ موسى عليه السّلام رضي بعرض شيخ مدين"يثرون"وتزوّج البنت الّتي اختارها من ابنتيه على الشّرط الّذي عرضه عليه أبوها.
قالوا: واسمها"صفّورة"على ما جاء عند أهل الكتاب في سفر الخروج.
وهذه القضيّة تفهم باللّزوم الفكري، إذ لا يقضي أجل استئجاره مهرا لزوجته ما لم يكن وافق على العرض، وتزوّج، وأدّى الخدمة المطلوبة، وانتهى أجلها.
القضيّة الثانية: أنّ موسى عليه السّلام وفّى الخدمة لوالد زوجته، حتّى غاية أجلها المحدّد، دلّ على هذه القضيّة قول اللّه عزّ وجلّ في الآية: فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ: أي: فلمّا قام بالخدمة على الوجه المطلوب المرضي لوالد زوجته، وأنهى الأجل المحدّد بالشّرط.
وهنا يرد سؤال: وهو أنّ الأجل قد كان متردّدا بين واجب وتطوّع من عند موسى، فالواجب ثماني سنوات، والتطوّع سنتان زيادة عليها يتطوّع بها موسى من عنده برّا بوالد زوجته.
فأيّ الأجلين قضى موسى عليه السّلام؟.
أقول: لقد جاء في روايات متعدّدات عن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقوّي بعضها بعضا، أنّ موسى عليه السّلام قضى أبرّ الأجلين وأوفاهما.