فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 404
وقومهما وما معهم، وبعد أن تمّ عبور آخر عابرين من بني إسرائيل وما معهم ضممنا على فرعون وجنوده فلقتي البحر، فأغرقناهم أجمعين.
فَنَبَذْناهُمْ: أي: فطرحناهم، وأبعدناهم من الحياة، كما يطرح الشّيء المحتقر المكروه، ومنه نبذ النّواة.
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) : أي: فتفكّر أيّها الصّالح للنظر التّفكّريّ أيّا كنت، في مجاري قضاء اللّه وقدره، وجزاءاته العادلات، كيف كانت عاقبة فرعون وجنوده الظالمين ظلما من دركة الكفر، عنادا ومكابرة وإصرارا على الباطل، اغترارا بزينة الحياة الدّنيا.
هذا في الدّنيا، وأمّا في الآخرة فهم خالدون في عذاب النار.
قول اللّه عزّ وجلّ:
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ:
أئمّة: جمع"إمام"وهو من يؤتمّ به، وما يؤتمّ به، أي: يتّبع ويقتدى به.
أي: وجعلنا ضمن نظام التكوين العامّ للمجتمع البشريّ الّذي لا جبر فيه للأفراد، فرعون وملأه وجنودهم، أئمّة في الكفر، والشّرّ، والفساد، والإفساد في الأرض، فهم بمقتضى هذه الإمامة الّتي تجذب من تتوجّه إراداتهم الحرّة للكفر بالحقّ، وفعل الشّرّ، والفساد والإفساد في الأرض، يدعون من يستجيب لهم إلى الكفريات وتوابعها، المؤدّية إلى عذاب النار يوم الدّين، بعدل اللّه الرّبّ، الذي وضع النّاس في الحياة الدنيا موضع الامتحان.