معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 657
قول اللّه عزّ وجلّ:
* فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) :
"الفاء"في (فصل) سببيّة غير عاطفة كما ذكر ابن هشام في كتابه:
"مغني اللّبيب".
فصلّ: الصلاة هي العبادة المخصوصة التي فيها قيام وركوع وسجود ودعاء وذكر. قال ابن الأثير: وأصلها الدّعاء في اللغة، فسمّيت ببعض أجزائها.
وقال ابن الأعرابي: الصلاة من اللّه رحمة، ومن المخلوقين الملائكة والإنس والجنّ القيام والركوع والسجود والدعاء والتسبيح، والصلاة من الطير التسبيح.
وجاء في كتب اللّغة: أنّ الصلاة الدعاء والاستغفار، والعبادة المخصوصة التي فيها قيام وركوع وسجود وتلاوات وذكر ودعاء.
وكلّ صلاة لغير اللّه عزّ وجلّ هي من الشّرك الذي لا يغفر اللّه عزّ وجلّ لمن مات عليه دون توبة، بإيمان صادق صحيح.
ولهذا أمر اللّه رسوله محمّدا الذي هو أول المؤمنين المسلمين من الأمّة الخاتمة، بأن يصلّي لربّه لا يشرك به أحدا، في العبادة المخصوصة، أو في الدعاء، أو في الذكر، أو في الاستغفار، أو في التسبيح.
وأمره بأن يكون نسكه بذبح ذبائح الهدي، أو الأضاحي، أو النذور وسائر ما يتقرّب به من الأنعام عن طريق الذبح أو النّحر، للّه وحده لا شريك له.