معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 586
الدنيا في رحلة امتحانهم، على وفق حكمته وعلمه بكلّ فرد من أفرادهم.
وهذا الدرس موصول مع دروس السورة السابقة بالخطّ الذي ينطلق من كون الإنسان المؤهّل للامتحان، موضوعا في ظروف الحياة الدنيا المختلفة لامتحان إرادته الحرّة، بين طريقي الخير والشرّ.
وهو يجب على أسئلة مطويّة غير مذكورة في النّصّ، إلّا أنّه يستطيع المتدبّر استنباطها من الجواب عليها، وهذا كثير في القرآن، وفي هذه السّورة شواهد متعدّدة عليه.
التدبّر التحليلي:
يتساءل الإنسان عن سنّة اللّه العامّة فيما يمنح عباده من متاع الحياة الدنيا وزينتها وما يحبّون منها؟
هل يخصّ الكافرين بمزيد من العطاء ممّا يحبّون من زينة الحياة الدنيا؟
هل يخصّ المؤمنين بمزيد من العطاء؟
هل يجعل عطاءه بحسب حكمته وعلمه بكلّ فرد من أفراد عباده متفاضلا، ليبلو كلّ فرد بما آتاه بحسب علمه وحكمته فيه؟
فجاء الجواب الرّبّانيّ الّذي دلّ عليه هذا الدّرس، أنّ عطاء اللّه لعباده مؤمنيهم وكافريهم قائم على التفاضل بين الأفراد، بحسب حكمة اللّه وعلمه بكلّ فرد من أفرادهم، ولكنّ هذا الجواب جاء مفصّلا مقرونا ببيانات دالّات على حكمة اللّه، وتنبيه على الجزاء الّذي أعدّه يوم الدّين للكافرين، بحسب تنازل دركاتهم، وللمؤمنين بحسب تفاضل درجاتهم في الإيمان والعمل.
قول اللّه عزّ وجلّ: