فهرس الكتاب

الصفحة 6401 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 610

المرحلة المدنية على ما قيل، لأنّ النّهي عن قتل الأولاد فيها مجموع مع وصايا فيها بيانات من المناسب تأخير تزيلها إلى العهد المدنى، وضمّت إلى سورة مكيّة للدّلالة على أنّ مطلوب اللّه فيها بعد إكمال الدّين، يجب توجيهه في زمن يعادل أواسط النّصف الثاني من المرحلة المكيّة.

عبارة: أَوْلادَكُمْ تشمل الذّكور والإناث، ولكن كان من عادة بعض العرب أن يتخلّصوا من البنات أكثر من تخلّصهم من الذكور، ويقول قائلهم:"و أد البنات من المكرمات".

المعنى: لا تقتلوا أولادكم لتتخلّصوا من النفقة عليهم خشية أن تصابوا في المستقبل بالفقر بسبب النّفقة عليهم، فاللّه بعظمة ربوبيّته كفيل بأن برزقهم ويرزقكم، إذا نفدت النّفقة الّتي في أيديكم، وقد يكون رزقكم بسببهم أو عن طريقهم إذا كبروا، ولمّا كان الباعث هنا خشية حدوث الفقر مستقبلا، لا واقع الفقر، كان البيان مشتملا على تقديم رزق الأولاد على رزق أوليائهم الّذين ينفقون عليهم، لأنّ الأمر هنا يتعلّق بالحذر من المستقبل المجهول، وفيه شكّ في اللّه ووعده، ومقادير رزقه، وفيه تخلّ عن واجب التوكّل عليه تبارك وتعالى. بخلاف الحالة الأخرى، وهي قتل الأولاد للتخلّص من واقع الفقر، وما فيه من آلام تحدث اضطرابا في النّفس والفكر قد يغشّي على ثوابت الإيمان وركائزه وتصوّراته، فيجعل صاحبه يتصرّف تصرّف غير المؤمنين، لذلك كان بحاجة إلى ما يزيل الغشاوة عن نفسه وفكره، حتّى تتبيّن له حقيقة من حقائق الإيمان، وهي:

أنّ اللّه يرزقه ويرزق أولاده، فلا داعي للتّخلّص من واجب النّفقة عليهم، ومن واجب السّعي لاكتسابها كما أمر اللّه، فالقضيّة واجب إجتماعيّ مضمون النتائج بكفالة الخالق الرازق.

الوصيّة الثامنة: النّهي عن الزّنى والاقتراب منه بالمقدّمات الّتي قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت