فهرس الكتاب

الصفحة 6423 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 632

والضّمير في [ليذكروا] يعود على المعنّيين بالمعالجة في هذا الدّرس، وهم كبراء مشركي مكّة المعاندون، المصرّون على كفرهم ومقاومتهم لدعوة رسول ربّهم، ولهذا جاء في وصفهم قول اللّه عزّ وجلّ في الآية:

وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا (41) : أي: وما يزيدهم هذا التّصريف في القرآن، وهذا التّذّكّر الّذي يحصل لهم في ساحة المدركات الحاضرات المشهودات بعين التفكّر إلّا نفورا.

النفور: الصّدّ والابتعاد كحالة المذعور الشارد، أو المتمنّع المتراجع بحران.

إنّ من شأن التّصريف في القرآن المذكّر لهم أن تتولّد به لديهم القناعة الكافية بالحقّ الرّبّانيّ، وبالهداية الرّبّانيّة للّتي هي أقوم.

ولمّا كان التّصريف القرآنيّ المتتابع عليهم لا يزيدهم إلّا نفورا، كان هذا دليلا على أنّ علّتهم النّفسيّة ليست عدم اقتناعهم بالحقّ والهدى، وإنّما هي غلبة أهوائهم وشهواتهم والتعلّق بمطالب نفوسهم من زينات الحياة الدّنيا، على إراداتهم، ويشمل هذا حبّهم للعاجلة وإيثارها على الآخرة، وهذا موصول بأحد خطوط السّورة وهو بيان أنّ الإنسان عجول.

وقد نزل بشأن التّصريف في القرآن قبل نزول هذا النّصّ نصّان آخران:

الأول: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) بشأن القرآن:

وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (50) :

أي: فأبى أكثر مشركي مكّة إبّان التّنزيل ومن تأثّر بهم إلّا شدّة في الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت