فهرس الكتاب

الصفحة 6542 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 751

سبق تدبّرها وشرحها لدى تدبّر سورة الفرقان، إلّا أنّ عبارة: وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا قد جاءت فيهما مجملة غير مفصّلة.

وعلى وفق منهج القرآن في توزيع بياناته نلاحظ أنّ قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الإسراء) الجاري تدبّرها خطابا للرّسول:

وَقُرْآنًا فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا (106) :

فَرَقْناهُ: أي: جزّأناه، وفصّلناه، وبيّناه، أصل معنى الفرق الفصل بين الشيئين أو الأشياء، وتمييز بعضها عن بعض، وأوضح صور هذا الفصل والتمييز أن ينزّل الكتاب على مراحل زمنيّة متفاصلة متباعدة.

عَلى مُكْثٍ: أي: على تمهّل، وتوقّف وانتظار، ريثما تثبت معرفة القسم المنزّل.

يقال لغة:"مكث بالمكان يمكث، مكثا، ومكوثا"أي: توقّف وانتظر.

وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا: أي: ونزّلناه تنزيلا بأناة وتمهّل وتحقيق مع كلّ قسم ينزّل منه، فالتّوكيد بالمفعول المطلق للإشارة إلى نوع التّنزيل، وهو التّنزيل بأناة وتمهّل.

ومن تتمّات الحديث عن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، جاءت عبارة: ... وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105) .

هذه العبارة جاءت توكيدا مطابقا لما جاء في الآية (56) من سورة (الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) وأعيد هنا ما سبق أن ذكرته في تدبّر سورة (الفرقان) فأقول:

في هذه الجملة حصر لإرسال الرّسول بالتّبشير والإنذار، ولكن لمّا كان التّبشير والإنذار إنّما يكونان بعد سلسلة أعمال يقوم بها الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت