فهرس الكتاب

الصفحة 6969 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 391

هذه الخطوة تأتي تلقائيّة بعد الخطوة الثالثة، وقد تحتاج من الشياطين المغوين المضلّين شيئا من الدّفع، أو الجذب، أو المصاحبة، أو تهيئة الوسائل والأسباب، أو وضع الصّيد الجديد في المكان المهيّأ لاقتراف السّيّئات والجرائم الّتي حلّت من الفؤاد محلّ الاستحسان والرّضا، وبعد الاقتراف الأوّل تكون الأفعال التالية عاديّة، ثمّ تكون عادة متمكّنة.

الاقتراف: الاكتساب، يقال لغة:"اقترف الذّنب"أي: افتعله بإرادة واعية وتكلّف، ولم يفعله عفوا كما يذبّ الذّباب عن وجهه.

* قول اللّه عزّ وجلّ يعلّم رسوله أن يقول:

* أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114) :

يرى المفسّرون أخذا من ظواهر سوابق هذه الآية أنّها من توابع علاج المشركين، والّذي ظهر لي أخذا ممّا اشتملت عليه من تعليم، أنّها تخصّ بعض الذين آمنوا وأسلموا، الذين لم يتّضح لهم بعد أنّ الإسلام يشتمل على أحكام الفروع، في المعاملات والعلاقات الماليّة والاجتماعيّة وغيرها، وربّما كانوا يتحاكمون إلى من كانوا يتحاكمون إليهم قبل الإسلام، ولم تكن أحكام هذه الفروع قد نزلت في نجوم التّنزيل السّابقة، فاقتضت الحكمة الرّبّانيّة القائمة على التّدرّج، التّمهيد ببيان أنّ كتاب اللّه القرآن الّذي أنزل اللّه منه ما أنزل، وسينزل سائره، يشتمل على تفصيل لكبريات قضايا الأحكام، وأحكامه صادرة عن أحكم الحاكمين ربّ العالمين.

* أَبْتَغِي حَكَمًا: أي: أطلب حكما، الحكم: هو من يختار للقضاء، والفصل بين الخصماء."و حكم فلان في الأمر"أي: قضى فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت