معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 410
(125) * قرأ ابن كثير: [يصعد] . وقرأ ها شعبة. [يصاعد] .
وقرأ ها باقي القرّاء العشرة: [يصعد] أصلها يتصعّد.
في قراءتي"يصّاعد"و"يصّعّد"معنى التكلّف، فبينهما وبين"يصعد"تكامل روعي فيه أحوال النّاس المختلفة في حالات صعودهم، فمنهم من يشتدّ عليه الشّعور بالاختناق أكثر من غيره.
تمهيد:
آيات هذا الدّرس من فروع السّاق الأوّل من ساقي شجرة موضوع السّورة. وفيها بيان عن الإيمان والكفر والمقارنة بينهما، وحول الكافرين المعاندين المصرّين على عنادهم ومكرهم وتعنّتهم، وحول سنّة من سنن اللّه في طبيعة النّفس الإنسانيّة وسلوكها الدّاخليّ.
التّدبّر التحليلي:
* قول اللّه تعالى في وصف الكافر بالميّت، ووصف المؤمن بالحيّ الذي أحياه اللّه، وجعل له نورا يمشي به في الناس، بخلاف الكافر التائه في الظلمات.
* أَوَمَنْ كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (122) :
في هذه الآية العجيبة تشبيهان ممتزجان للمؤمن، وآخران ممتزجان للكافر، تعقيبا على ما جاء في سوابق الآيات في السّورة الّتي تحدّثت عن الكافرين والمؤمنين، وطالبت المؤمنين بالتزام أحكام اللّه والحذر من طاعة الكافرين المضلّين من شياطين الإنس والجنّ.
فالكافر كالميّت وكالأعمى المحاط بالظّلمات، والمؤمن كالحيّ