فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 573
* أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (41) فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (42) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43) عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (44) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45) بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ (47) . وفي القراءة الأخرى:
[ينزفون] والمعنى واحد. أي: ولا هم بعد شربهم لها يصابون بالسّكر وذهاب العقل، إذ ليس فيها غول (و هو ما يحدثه شرب الخمر من صداع وسكر) .
* قوله تعالى:
* أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (41) فَواكِهُ: أي: أولئك المخلصون المخلصون رفيعو المكانة عندنا لهم رزق من الفواكه معلوم، أي: سبق أن أعلمناكم به. فواكه: جمع فاكهة.
في هذا البيان إحالة على ما جاء في سورة الواقعة بشأن ثواب أصحاب اليمين في جنّات النّعيم، وأنّ لهم فيها فاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة، فقد جاء في سورة (الواقعة/ 46 نزول) قول اللّه تعالى:
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ (27) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) وَماءٍ مَسْكُوبٍ (31) وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ (33) :
فالرّزق الّذي سبق العلم به من الفواكه هو أنّه لا مقطوع ولا ممنوع، وقد سبق تدبّر هذا النصّ لدى تدبّر سورة (الواقعة) .
وغاب هذا المعنى عن ملاحظة المفسّرين، لأنّهم لم يضعوا في خطّة تدبّرهم ترتيب النّزول.
* قوله تعالى متابعا بيان بعض ثواب المخلصين المخلصين:
* .. وَهُمْ مُكْرَمُونَ (42) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43) عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (44) :