فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 575
* مِنْ مَعِينٍ أي: من نهر من أنهار الجنّة الجارية، يسهل الاغتراف منه.
* بَيْضاءَ وصف للكأس، أي: الآنية وما فيها من خمر، وهذا يشعر بأنّ الآنية شفّافة لونها من لون ما فيها، فهي من أنفس الجواهر، كالألماس مثلا.
* لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ: اللّذّة: إدراك الملائم لمطلوب النّفس مع التّنعّم أو الاستمتاع به.
فدلّ وصف الكأس بالبيضاء على أنّها تلذّ الأعين، ودلّ وصفها بأنّها لذّة للشاربين على أنّ طعمها يجعل الشّاربين يتلذّذون بها. فتحقّق بهذين الوصفين كمالها، حسن منظر، وطيب طعم.
* لا فِيها غَوْلٌ: الغول: ما يحدثه شرب خمر الدّنيا من صداع وسكر. وحسّن تقديم المسند إليه فِيها على المسند غَوْلٌ إرادة تخصيص خمر الجنّة بسلب صفة الغوليّة عنها.
* وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ ويُنْزَفُونَ أي: ولا هم بعد شرب خمر الجنّة مهما شربوا منها يصابون بصداع أو سكر، لأنّ اللّه عزّ وجلّ نزع من خمر الجنّة على وجه الخصوص صفة الغوليّة، بخلاف خمر الدّنيا.
دلّ تقديم المسند إليه وَلا هُمْ عَنْها على المسند الفعليّ يُنْزَفُونَ على تخصيص خمر الجنّة بهذا الوصف.
ودلّني على أنّ الطّائفين ولدان مخلّدون قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الواقعة/ 46 نزول) في أهل الجنّة السابقين:
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ (19) .