فهرس الكتاب

الصفحة 7156 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 578

ببعض، يتنعّمون على سرر متقابلين، أقبل بعضهم على بعض يتساءلون عن ذكريات ماضيهم في الحياة الدّنيا، وهم يحمدون اللّه على أن جعلهم بإيمانهم الخالص الصادق، وإسلامهم الخالص الصادق من أهل جنّات النعيم، فذكر أهل الجنّة في الجنّة الحمد.

* قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (53) :

القرين: المصاحب الملازم، كأنّه مقرون معه بقرن، وهو الحبل الّذي يشدّ به الأسير.

* أَإِنَّا لَمَدِينُونَ؟: أي: أئنّا لمجزيّون على أعمالنا في الحياة الدّنيا، في حياة أخرى يكون بها البعث والحساب وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء، في دار عذاب للكفرة والمجرمين، وللعصاة والمذنبين، اسمها النار، وفي دار نعيم ينعّم فيها المؤمنون المتقون، والأبرار والمحسنون.

استفهام يراد به الإنكار، وتكذيب الأخبار الواردة بشأن اليوم الآخر، والحياة الأخرى.

هما قرينان في الحياة الدّنيا، أحدهما مؤمن، والآخر كافر، يقول الكافر لقرينه المؤمن بأسلوب الاستفهام الإنكاريّ، القائم على التّعجّب والاستبعاد والاستغراب:

أَإِنَّكَ يا قريني لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ بالبعث بعد الموت وهلاك الأجساد وتفتّتها، وأنت الصّاحب العاقل الذّكيّ؟!

أَإِذا مِتْنا ووضعنا في قبورنا وتفسّخت أجسادنا وَكُنَّا أي:

وصرنا تُرابًا وَعِظامًا نخرة أَإِنَّا لمبعوثون لحياة أخرى غير هذه الحياة؟! وأَ إِنَّا لَمَدِينُونَ في هذه الحياة الأخرى، على ما كسبناه واكتسبناه في الحياة الأولى؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت