فهرس الكتاب

الصفحة 7166 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 588

الدّين، ومنذرين بإهلاك مصحوب بتعذيب عامّ شامل ساحق ماحق في الدّنيا قبل يوم الحساب.

فما كان منهم بعد المعالجات الكثيرات لهم، مع حلم وصبر عليهم، وإمهال طويل لهم، إلّا الإصرار على كفرهم معاندين، فأهلكناهم إهلاكا جماعيّا شاملا، كما سبق أن أنبأنا بإهلاك كفّار قوم نوح، وكفّار قوم هود، وكفّار قوم صالح، وكفّار قوم لوط، وكفّار قوم شعيب، وفرعون وملئه، وجنودهم، في نجوم التّنزيل السّابقة لسور من القرآن.

فانظر أيّها المتلقّي المتفكّر كيف كان عاقبة المنذرين، وانظر إلى آثار ديارهم الّتي دمّرناها عليهم حين أهلكناهم إهلاكا عقابيّا، ليكونوا عبرة لمن يأتي بعدهم من أجيال النّاس.

ولكن ليس كلّ المنذرين قد أهلكوا، بل كان من ضمنهم من آمن وأسلم وعمل صالحا، مخلصا في إيمانه وإسلامه وعمله، فجعلناه من المخلصين، فأنجيناه ولم نهلكه مع المهلكين.

خاطب اللّه عزّ وجلّ كلّ موضوع في الحياة الدّنيا موضع الامتحان بأسلوب الخطاب الإفراديّ، ليشعره بالمسؤوليّة الكاملة، مع تكريمه بالخطاب.

التوكيد جاء ب لَقَدْ مرّتين، فاللّام يرى المعربون أنّها واقعة في جواب قسم منوي، و"قد"للتحقيق، وفي التحقيق توكيد ظاهر.

وبهذا تمّ تدبّر الدرس الثاني بفصوله الثلاثة من دروس سورة (الصّافّات) .

والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت