فهرس الكتاب

الصفحة 722 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 27

لكنّه إذا أراد أن يتلو السّورة فعليه أن يتلوها كما أنزلها اللّه.

ويتحذلق بعض المتحذلقين، ويتنطّع متفلسفا على كتاب اللّه عزّ وجلّ فيقول: ما معنى أن نقول في السّور المبدوءة ب (قل) : (قل) واللّه قد أمر بأن نقول ما جاء بعد كلمة (قل) وكان ينبغي أن نتلو مباشرة أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وأَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ واللَّهُ أَحَدٌ ويا أَيُّهَا الْكافِرُونَ.

وجواب هذا المتحذلق المتنطّع أن نقول له: إنّ كلمة (قل) في هذه السّور هي جزء من كلّ منها، ولو حذفناها لم نعلم أنّ اللّه يأمرنا في كتابه على الدّوام بأن نحقّق المطلوب بهذا الأمر. ولو أسقطنا كلمة (قل) عند التلاوة فإنّنا لا نكون قد تلونا السّورة كاملة، بل ناقصة كلمة (قل) ونحن نعلم أنّ القرآن يتعبّد بتلاوته كما أنزل،، فليس من حقّنا أن نحذف أيّ حرف أو كلمة منه لدى تلاوته، ونحن عالمون، عامدون لأنّه من التحريف في كتاب اللّه، حتّى ما جاء في أوائل السّور من الحروف المقطّعة التي نقول بشأنها: اللّه أعلم بمراده، مثل: (ن) و (ق) و (ص) .

لكن إذا أردنا أن نحقّق المطلوب بما أمرنا اللّه به بكلمة (قل) دون أن نقصد تلاوة السورة فلا مانع من حذف كلمة (قل) وخير من ذلك تلاوة السورة كاملة مع نيّة تحقيق المطلوب.

إنّ آيات القرآن المجيد دستور تعليميّ للناس في كلّ عصورهم، وفي كلّ أحوالهم، وهذا الدستور لا بدّ أن يبقى كلّ أمر فيه على وجهه كما أنزل، وكذلك كلّ نهي، وكلّ استفهام، وكلّ خبر، وكلّ حرف وكلمة.

ومادّة الدستور يجب أن تقرأ كما هي في صلبه، ولو كانت مبدوءة برقم أو بحرف، وهذا ما يلتزم به القانونيّون في القوانين والدّساتير، وأيّ تغيير يعتبرونه تحريفا وتزييفا في عرفهم، فما بال المتحذلق يتفاصح على كتاب اللّه عزّ وجلّ بحماقة أو بغير علم، أو بمكر وكيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت