معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 732
فأجبهم، وإذا استعانوا بك فأعنهم، واستعمل طول الصّمت، وكثرة الصّلاة، وسخاء النّفس بما معك من دابّة أو ماء، أو زاد، وإذا استشهدوك على الحقّ فاشهد لهم، واجتهد رأيك لهم إذا استشاروك، ثمّ لا تعزم حتّى تتثبّت وتنظر، ولا تجب في مشورة حتّى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتصلّي وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك في مشورتك، فإنّ من لم يمحض النّصيحة من استشاره سلبه اللّه رأيه.
وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم، فإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم، واسمع لمن هو أكبر منك سنّا، وإذا أمروك بأمر وسألوك شيئا فقل:"نعم"ولا تقل:"لا". فإنّ"لا"عيّ ولؤم.
وإذا تحيّرتم في الطّريق فانزلوا، وإذا شككتم في القصد فقفوا وتآمروا، وإذا رأيتم شخصا واحدا فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه، فإنّ الشّخص الواحد في الفلاة مريب، لعلّه يكون عين اللّصوص، أو يكون هو الشّيطان الّذي حيّركم، واحذروا الشّخصين أيضا، إلّا أن تروا ما لا أرى، لأنّ العاقل إذا أبصر بعينه شيئا عرف الحقّ منه، والشّاهد يرى ما لا يرى الغائب.
يا بنيّ، إذا جاء وقت الصّلاة فلا تؤخّرها لشيء، صلّها واسترح منها، فإنّها دين، وصلّ في جماعة ولو على رأس زجّ، وإذا أردتم النّزول فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها لونا، وألينها تربة، وأكثرها عشبا.
وإذا نزلت فصلّ ركعتين قبل أن تجلس، وإذا أردت قضاء حاجتك فأبعد المذهب في الأرض.