معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 22
تمهيد:
هاتان الآيتان هما بمثابة مقدّمة من عناصر القاعدة الإيمانيّة، للدّخول في أصل الموضوع الّذي تدور عليه آيات السورة، وهو متابعة معالجة فئة من المشركين تجاه مواقفهم الّتي كانوا عليها إبّان نزول السّورة، والأقوال المكرّرة والمتجدّدة الّتي كانوا يقولونها في هذه المرحلة، ممّا يتناقض مع أصول الدّين وحكمة اللّه في تصاريفه.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (1) :
* الْحَمْدُ لِلَّهِ: أي: كلّ الثّناء الّذي يدركه العلم الشّامل المحيط بكلّ شيء، هو ممّا اختصّت به ذات اللّه وصفاته، وهو يشمل الثّناء على اتّصافه بكلّ صفات الكمال الّتي تليق بذاته العليّة، وتنزّهه عن كلّ صفات النّقص الّتي لا تليق به، جلّ جلاله وعظم سلطانه.
"ال"في لفظ"الحمد"للاستغراق، و"اللّام"في"للّه"للاختصاص.
* الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ: أي: الّذي كلّ ما في السّماوات وكلّ ما في الأرض من ذوات وقوى وصفات، أحياء وغير أحياء، هي ملكه، لأنّها مخلوقة له خلقها بأمر التّكوين، فلا أحد يشاركه في ملك شيء منها، إذ لم يشاركه في خلق شيء منها أحد، وكلّ ما يتصوّر أنّه مشارك للّه في شيء من الوجود كلّه هو خلقه، وهو ملكه.
أطلق لفظ"ما"على غير ذوي العلم وعلى ذوي العلم، من باب التّغليب، لأنّ المخلوقات الّتي لم توهب أدوات العلم والمعرفة أكثر في الوجود من الّتي وهبت أدوات العلم والمعرفة.