معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 195
(أي: من السّحاب، إذ كلّ ما علا فأظلّ فهو في اللّغة سماء) ماء على شكل مطر، أو ثلج، أو برد، فأدخله في مسارب من الأرض، وجعله مخزونا في تجاويفها، فسلكه بعد ذلك في مسارب من باطن الأرض، وأخرجه ينابيع، منها ما يكون عيونا، ومنها ما يجري سواقي، ومنها ما يجري أنهارا صغرى وكبرى.
* يَنابِيعَ: جمع مفرده"ينبوع"وهو عين ماء يخرج من الأرض.
* فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ: أي: فأدخله في مسارب جعلها اللّه في باطن الأرض، ليخرج من أمكنة أخرى ينابيع يشرب منها النّاس، ويسقون منها أنعامهم ودوابهم ومزارعهم، وبعد مدّة من الزّمن يوصل اللّه عزّ وجلّ إلى باطن البزور والجذور المنبثّة في الأرض، ويخرج بالماء الّذي حلّل عناصر التّربة، فاختلطت به موادّ غذاء النّبات، فتغلغل الخليط إلى نويات البزور، وما هو مستعدّ بتقدير اللّه للنّبات في الجذور، فيخرج اللّه بذلك زرعا مختلفا ألوانه، ومختلفة أجناسه وأصنافه وطعومه ومنافعه.
* ثُمَّ يَهِيجُ: أي: ييبس ويصفرّ، يقال لغة:"هاج النّبات، يهيج، هيجا، وهيجانا"أي: يبس واصفرّ، ويقال:"هاجت الأرض"أي:
يبس بقلها واصفرّ.
* فَتَراهُ مُصْفَرًّا: أي: فتراه أيّها الرائي أيّا كنت بعد يبسه مصفرّا.
* ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطامًا: أي: ثمّ يجعله اللّه محطّما مكسّرا، لا خضرة فيه ولا نضرة.
الحطام: الأشياء المحطّمة المكسّرة.
* .. إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (21) :