فهرس الكتاب

الصفحة 7630 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 234

أمّا الّذين يتوكّلون على آلهة من دون اللّه فإنّهم خائبون، لا ينفعهم توكّلهم شيئا، بل يجعلهم شركهم كفّارا محكوما عليهم بالخلود في عذاب النّار.

وإذا أصرّ المشركون على موقفهم الشّركي العناديّ الّذي قامت الحجّة على بطلانه، كان على الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فكلّ داع إلى اللّه من أمّته، أن يقول لهم ما جاء في ختام التّعليم، وهو قول اللّه التالي:

قول اللّه تعالى متابعا التّعليم:

* قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (39) مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ (40) :

المكانة: مؤنّث المكان، والمراد بعبارة: مَكانَتِكُمْ الموقف الشّركيّ الّذي يصرّون على ملازمته مع ظهور بطلانه، ولا يتزحزحون عنه.

وفي القراءة الأخرى [مكاناتكم] أي: مواقفكم الشركية.

المعنى: قل لهم إذا أصرّوا على شركهم على الرّغم من ظهور فساد مذهبهم: اعملوا ما تشاؤون محافطين على موقفكم الشّركيّ الباطل أو مواقفكم، إنّي عامل بما يطلبه منّي إيماني بربّي الّذي لا شريك له، وملازم مكاني فيه، لا أتزحزح عنه.

فسوف تعلمون يوم القيامة من يأتيه من ربّه عذاب يخزيه ذلّا وهوانا في موقف الحشر فما بعده، ومن يحلّ عليه من ربّه عذاب مقيم لا يرحل عنه، أي: إنّكم أنتم الّذين تنالون هذا المصير الوخيم.

الخزي: الذّلّ والهوان، والافتضاح بالقبائح، مع آلام التّعذيب.

* .. وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ (40) : أي: وينزل عليه عذاب مقيم، حالّا به حلول النّازل بالمكان للإقامة والاستقرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت