فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 241
القراءات:
(44) قرأ يعقوب: [ترجعون] بالبناء للمعلوم.
وقرأ ها باقي القراء العشرة: تُرْجَعُونَ بالبناء لما لم يسمّ فاعله.
وبين القراءتين تكامل، أي: يرجعهم اللّه تعالى فيرجعون مطاوعين.
تمهيد:
في آيات هذا الدّرس تعليم حوار إقناعيّ وجدليّ للمشركين بشأن اتّخاذهم آلهتهم شفعاء لهم عند اللّه.
وفيها بيان نفورهم واشمئزازهم من ذكر اللّه وحده، مع توجيه معالجة لهم بشأن هذه الظّاهرة من سلوكهم.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى بشأن اتّخاذ المشركين آلهتهم شفعاء لهم عند اللّه:
* أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ (43) قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (44) . وفي القراءة الأخرى: [ترجعون] :
[أم] هذه هي"أم"المنقطعة وهي تفيد الإضراب الانتقاليّ، وفيها معنى الاستفهام المستأنف بعد كلام تقدّم عليها.
أي: ننتقل من الحديث السّابق، ونتحدّث عن المشركين الّذين عبدوا من دون اللّه آلهة ليكونوا شفعاء لهم عند اللّه.
سبق في سورة (يونس/ 51 نزول) بيان أنّ المشركين لجؤوا إلى ادّعاء أنّهم يعبدون آلهتهم ليكونوا شفعاءهم عند اللّه، وعلّم اللّه عزّ وجلّ فيها رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم حجّة يدفع بها زعمهم الباطل، فقال اللّه تعالى فيها: