معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 323
عقابي الشّديد للأقوام المهلكين إهلاكا جماعيّا مستأصلا، على ما سبق أن ذكرت بعض تفصيل له في سوابق نجوم التّنزيل.
ولا تقترح على ربّك تدبيرات وتصاريف في عباده على خلاف حكمته.
قول اللّه تعالى:
* وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ (6) :
وفي القراءة الأخرى: [كلمات ربّك] .
أي: وكذلك العقاب الّذي أنزله ربّك بكفّار القرون السالفة، تعذيبا فإهلاكا ساحقا ماحقا، ثبتت كلمة ربّك الصادرة بشأن جزاء الكافرين يوم الدّين، في بيانات من الكلمات مفصّلات، وهم الّذين ماتوا وهم كافرون، أنّهم أصحاب النّار بعد بعثهم ومحاسبتهم وفصل قضائه فيهم، وبعد إدخالهم، دار العذاب النّار، فهم يكونون يوم القيامة أصحابها الملازمين لها أبدا لا يفارقونها.
أصحاب النّار: أي: ملازموها ملازمة الصّاحب لصاحبه.
أصحاب: جمع"صحب"وهذا جمع"صاحب".
* [حقّت كلمة ربّك على الّذين كفروا] : أي: ثبتت كلمة ربّك السّابقة الّتي كانت معلّقة، لا تثبت ولا تتحقّق حتّى يتحقّق شرطها، وهو اختيار العبد بإرادته الحرّة.
إنّ كلمة اللّه بأنّ الّذين كفروا أصحاب النّار، كانت كلمة معلّقة في حلقة من حلقات قانون الجزاء، فلمّا مات الكافرون على كفرهم لم يستغفروا ولم يتوبوا، حقّت وثبتت عليهم أنّهم أصحاب النّار يعذّبون يوم الدّين بأنواع العذاب المقرّر في خطّة الابتلاء والجزاء، الّتي سبقت فحدّدتها كلمات اللّه.
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الأول من دروس سورة (غافر) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه.