معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 738
"القرين"فاعل"بئس"والمخصوص بالذّمّ محذوف للعلم به، أي:
بئس القرين أنت.
قول اللّه تعالى مبيّنا خطابه يوم الدّين، للّذي كانوا يعشون في حياة الامتحان عن ذكر الرّحمن، ولقرنائهم من الشّياطين:
* وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (39) :
في هذه الآية انتقال من خطاب المفرد وعود إلى خطاب جماعة الكافرين، الّذين كانوا يعشون عن ذكر الرّحمن، وجماعة قرنائهم من الشّياطين:
وجاء البيان مقتطعا من الحدث المستقبليّ، وكأنّه يجري الآن عند التكلّم به.
والمعنى: لا يخفّف عنكم العذاب مهما دعوتم، ولن ينفعكم في هذا اليوم الّذي هو يوم الدّين الممتدّ إلى الأبد، إذ سبق أن ظلمتم ظلما من دركة الكفر، أنّكم ملتصقون بقرنائكم، وتنزل عليكم وسائل تعذيبكم نزلة واحدة، تكونون فيها مشتركين، بل لكلّ واحد منكم نصيبه الخاصّ به من العذاب الّذي يذوقه، ولو كان في ظاهر الأمر أنّ قرينه مشارك له في تلقّي وسائل التّعذيب، فالفريقان في عذاب النّار المجموعان في قرن واحد، ينال كلّ واحد منهما من العذاب على مقدار ما قضى اللّه به عليه، إنّ الإحساس بالألم يكون بحسب القضاء الرّبّانيّ به، لا بحسب عنف الوسيلة وشدّتها.
* إِذْ ظرف مستعمل بمعنى التعليل، أي: لأنّكم كنتم ظلمتم.
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس السابع من دروس سورة (الزّخرف) .
والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومنّته، وفتحه.