فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 121

تمهيد وتدبر

بعد الدّفاع عن الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم في الدرس الأول من دروس السّورة، لإثبات نبوّته ورسالته وتلقّيه الوحي عن ربّه، وصحّة مشاهداته البصريّة والقلبيّة من عالم الغيب، ومن السماوات فيما أكرمه اللّه به من العروج حتّى سدرة المنتهى، ورؤيته فيها من آيات ربّه الكبرى.

يأتي الدرس الثّاني من دروس السّورة، وفيه هجوم على عقائد المشركين الباطلة، وبعض مقالاتهم الافترائيّة الّتي لا تستند إلى حجّة مقبولة لدى ذي نظر صحيح، وفكر سليم.

وفي هذا الهجوم تسديد الضّربات على الرّموز الكبرى الّتي يؤمنون بإلهيّتها، وعلى المفهومات الباطلات الّتي يتمسّكون بها، في مقابل تصدّيهم لمصارعة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بظلم وعدوان، وتكذيبهم لما جاءهم به من حقّ أوحى اللّه به إليه.

وقد اشتمل هذا الدّرس على قضيّتين من قضايا المشركين الباطلة:

الأولى: اتخاذهم معبودات من الأصنام. والثانية: اعتقادهم أنّ الملائكة بنات اللّه.

أمّا القضيّة الأولى

وهي اتخاذهم الأصنام معبودات لهم من دون اللّه، زاعمين أنّها تجلب لهم نفعا، وتدفع عنهم ضرّا.

فخاطبهم اللّه عزّ وجلّ بقوله:

أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى (20)

الفاء في أَفَرَأَيْتُمُ عاطفة الفعل على فعل"تمارونه"في الدرس الأوّل من السّورة. أو عاطفة على محذوف، والمعنى: أتفكّرتم فرأيتم آلهتكم، وما في عبادتها من جهالة ومجافاة للحقّ، والرأي السديد، والعمل الرشيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت