معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 792
لأحد، إلّا من كان منهم مؤمنا وشهد بالحقّ عن علم، وهم يعلمون حال من يشفعون له أنّه كان مؤمنا.
دلّ على القصر النفي والاستثناء، وهو قصر حقيقي، من قصر صفة على موصوف.
ثالثا: الإيجاز بالحذف
ومن الإيجاز بالحذف في السورة ما يلي:
قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم يعلّمه ما يقوله للمشركين:
* قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (24) :
أي: [قال أ] تستمرّون متّبعين ما وجدتم عليه آباءكم، ومحافظين على تقليدهم والسّير على آثارهم [و لو جئتكم بأهدى ممّا وجدتم عليه آباءكم] ممّا يضمن لكم النّجاة والسّعادة الأبديّة يوم الدّين؟.
رابعا: الالتفات
يوجد في السّورة التفاتات كثيرات من الخطاب إلى الغيبة، والعكس، ومن المفرد إلى الجماعة والعكس، وانتقالات من الحياة الدّنيا، إلى الآخرة، وهي فنون بلاغيّة جميلة الحركة عمادها التّنويع.
خامسا: الاستقطاع من الماضي أو المستقبل وتقديم البيان كأنّه يجري الآن
ومن هذا الفنّ البديع في السورة ما يلي:
المثال الأول: قول اللّه عزّ وجلّ في حكاية ما يخاطب به الكافرين يوم الدين:
* وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (39) :