معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 59
بدّلوا نعمة اللّه كفرا، وأحلّوا قومهم بقيادتهم لهم دار البوار (و هو العذاب الأليم الأبديّ) وهي جهنّم، ومن تضليلهم أنّهم جعلوا للّه أندادا شركاء له.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى:
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ (27) :
في هذه الآية بيان ثلاث قضايا:
القضيّة الأولى: دلّ عليها قول اللّه تعالى: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ:
أفهم من هذا البيان أنّ اللّه عزّ وجلّ يثبّت الّذين آمنوا إيمانا صحيحا صادقا؛ في كلّ الأحوال الّتي يحتاجون فيها إلى تثبيت، وهم في الحياة الدّنيا، كتثبيتهم وهم يقاتلون في سبيل اللّه، وكتثبيتهم في ابتغاء مرضاة اللّه وهم يبذلون من أموالهم في المبرّات والأعمال الصّالحات.
وكتثبيتهم على الإيمان كلّما تعرّضوا لهزّات مزلزلات للقلوب والنّفوس، وأتمّها تثبيتهم على الإيمان قبل نزع أرواحهم عند اقتراب آجالهم، لتكون وفاتهم على إيمان صحيح كامل.
أمّا في الآخرة فيكون تثبيتهم على الإيمان عند سؤال الملائكة المكلّفين بسؤال الموتى بعد موتهم، عن دينهم، ورسولهم، والكتاب المنزّل عليه من ربّه، وبعد ذلك في موقف الحساب، وربما في مواقف أخرى اللّه أعلم بها.
أمّا ما بعد الموت وهي المعروفة بأولى منازل الآخرة، ويطلق عليها حالة الدّفن في القبر، فقد جاء بشأنها أحاديث منها الصحيحة ومنها دون ذلك: