فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 200
تطويلها بالبناء عليها حتّى يكون ما فوقها جدارا أو جدرا متطاولة إلى الأعلى.
أي: وضعوا في ذاكراتكم أيّها المتلقّون لآيات ربّكم البيانيّة؛ وقتا كان إبراهيم يرفع فيه هو وولده إسماعيل- عليهما السّلام- بأمر اللّه؛ بناء الكعبة المشرّفة على الأسس القديمة، الّتي كان البناء القديم مبنيّا عليها قبل اندثاره بالطّوفان أو بغيره من العوارض الّتي تنهدم بها المباني، وتختفي بها آثارها.
ومع قيامهما ببناء الكعبة بانيا لجدرانها، وجالبا للحجارة ومعاونا في أعمال البناء، كانا يدعوان اللّه ربّهما قائلين: ربّنا تقبّل منّا ما نقوم به من طاعتك في بناء بيتك المحرّم، وفي غيره من الطّاعات، وتقبّل منّا ما ندعوك من دعوات، وما نذكرك به من أذكار وتأمّلات بالقلوب والأفكار، إنّك أنت وحدك السّميع دواما لكلّ ما يسمع، وإنّك أنت وحدك العليم دواما لكلّ ما يعلم، ومن ذلك كلّ أقوالنا مهما كانت خفيّة، وكلّ أعمالنا الظّاهرة والباطنة مهما كانت خفيّة.
ربّنا واجعلنا بتوفيقك لنا، وهدايتك للمؤثّرات على اختياراتنا؛ مسلمين مستسلمين لك، نطيعك بفعل ما تأمرنا به، وترك ما تنهانا عنه، ونؤدّي ما تحبّ منها برغبة وحبّ لما نؤدّيه، فقد آمنّا بك وباليوم الآخر وما أعددت للمطيعين المسلمين فيه من ثواب جزيل، وما أعددت فيه للعصاة المذنبين من عقاب بالعدل.
ربّنا واجعل بعض ذرّيّتنا أمّة مسلمة لك، ممّن يؤمنون بما أوجبت على عبادك في رحلة امتحانهم أن يؤمنوا به، بتحبيبك الإسلام إلى قلوبهم، وبتزيينه في نفوسهم.
ربّنا وأرنا مناسكنا وهي أعمال عبادتنا لك عند بيتك المحرّم، بحجّ