معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 425
القراءات:
(14) قرأ ابن عامر، وشعبة: [عظما] بالإفراد. و [العظم] بالإفراد.
وقرأ هما باقي القرّاء العشرة: [عظاما] بالجمع. و [العظام] بالجمع.
والمؤدى واحد، لأنّ الإفراد على معنى الجنس.
تمهيد:
في آيات هذا الدّرس بيان عن بعض مراحل خلق الإنسان من سلالة من طين، حتّى جعله سويّا في أحسن تقويم.
ثمّ بعد مروره مرحلة ابتلائه في الحياة الدّنيا؛ يميته اللّه عزّ وجلّ، ثمّ بعد مدّة البرزخ يبعثه اللّه جلّ جلاله، ليلقى حسابه وفصل القضاء بشأنه، وجزاءه على ما قدّم في رحلة امتحانه.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى مشيرا إلى أطوار خلق الإنسان بعد آدم عليه السّلام وحوّاء:
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) :
"الواو"هنا عاطفة موضوع على موضوع، و"اللّام"في لَقَدْ واقعة في جواب قسم منوي. و"قد"حرف تحقيق يفيد زيادة التوكيد الّذي دلّ عليه القسم.
يتحدّث ربّنا بضمير المتكلّم العظيم بعبارة: خَلَقْنَا، للإشارة إلى عظمة هذا الخلق تدبيرا وتقديرا وقضاء، وتنفيذا ومتابعة مع أصغر وحدة زمنيّة تمرّ فيها أطوار خلق الإنسان، ثمّ حياته، ثمّ موته ثمّ بعثه، وما يجري بعد ذلك إلى ما لا نهاية له.