فهرس الكتاب

الصفحة 8665 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 441

فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ (24) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ (25) :

الْمَلَأُ: هم سادة القوم وكبراؤهم ووجهاؤهم وأعيانهم الّذين يملؤون عيون العامّة.

الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ: هذه العبارة قد تكون وصفا تقييديّا للقائلين من ملإ قوم نوح عليه السّلام، وقد تكون وصفا كاشفا، والاحتمال الأوّل هو الأرجح فيما أرى، لأنّ القول الّذي قالوه لا يقولونه إلّا إذا كانوا كافرين، وهذا يدلّ على أنّ بعض ملأ قومه قد آمنوا به، وبما دعاهم إليه.

ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ: أي: قال الملأ الّذين كفروا لجماهيرهم ما هذا الّذي يدّعي أنّه نبيّ يوحى إليه ورسول مرسل من ربّ العالمين؛ إلّا بشر مثلكم يأكل كما تأكلون، ويشرب كما تشربون، ويتزوّج كما تتزوّجون، ويعمل لكسب رزقه كما تعملون، وهذا يدلّ على أنّه ليس مؤهّلا لأن يكون نبيّا يتلقّى الوحي عن ربّ العالمين، ولا أن يكون رسولا يبلّغنا ما يأمره بأن يبلّغنا إيّاه.

وأشاروا إلى نوح عليه السّلام باسم الإشارة"هذا"للإشعار بأنّه رجل لا يستحقّ أن ينظر إليه باحترام وإكبار، ازدراء به، وسخرية منه، ليصدّوا جماهيرهم عن الاستجابة لدعوته.

يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ: التّفضّل: تكلّف الفضل، والفضل في اللّغة: الزّيادة، وشاع في زيادة الشّرف والرّفعة والمكانة الاجتماعيّة.

زعم ملأ قوم نوح- عليه السّلام- الّذين كفروا لجماهيرهم أنّ نوحا عليه السّلام يريد بادّعاء أنّه رسول اللّه أن يكون ذا فضل عليهم بصفة لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت