فهرس الكتاب

الصفحة 8685 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 460

وَمَعِينٍ: أي: وماء جار يسهل التّناول منه كنهر، أو جدول.

المعنى: وجعلنا عيسى ابن مريم في حمل أمّه به دون أن يمسّ أمّه ذكر في زواج أو غيره؛ آية من آياتنا المخالفة لسنّة التّناسل.

وتعرّض الأطفال الصّغار لأوامر قتل في بيت لحم من قبل"هيرودس"ملك فلسطين بموافقة روما، خوفا من أن يظهر ولد من ذرّيّة داود ويتربّع على عرش البلاد.

فأجرى اللّه ألطافه الخفيّة، فأخرج عيسى وأمّه عليهما السّلام من النّاصرة، فجعلهما يأويان إلى مكان مرتفع نقيّ الرّياح، حسن الإقامة، وفيه ماء معين يسهل التّناول منه، خارج أمكنة التّخوّف عليه من قتلة"هيرودس".

وقد جاء في بيان موضع هذه الرّبوة عدّة أقوال:

(1) قيل: هو في دمشق.

(2) وقيل: هو الرّملة من فلسطين.

(3) وقيل: هو في مصر.

والقول الأخير يوافق ما جاء في الإنجيل المنسوب إلى"متّى"، وفي الإنجيل المنسوب إلى"برنابا".

ولمّا بلاغ عيسى عليه السّلام من العمر سبع سنين، وكان قد هلك"هيرودس"؛ رجع مع أمّه إلى النّاصرة.

ولمّا بلاغ اثنتي عشرة سنة من عمره؛ سافر مع أمّه إلى بيت المقدس، ودخل وسط العلماء، وصار يحاجّهم في مخالفاتهم للشّريعة الّتي أوحى اللّه بها لموسى عليه السّلام.

وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الثامن من دروس سورة (المؤمنون) .

والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومنّته، وتيسيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت