معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 604
المستقبليّة، وعرضها بألفاظها دون الإشارة إلى أنّه سيكون كذا فيما سوف يأتي من أحداث.
ومن أمثلة هذا الفنّ الّذي لم يسبق القرآن إلى مثله من قبل البلغاء؛ الأمثلة التّالية:
المثال الأول: ما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ:
يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (13) هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (14) أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ (15) اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (16) .
المثال الثاني: ما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ:
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (17) فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (18) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (19) .
المثال الثالث: ما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ في الحديث عن المتقين أصحاب الجنّة:
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (25) قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ (26) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ (27) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (28) .
وأكتفي بهذه المستخرجات البلاغيّة لهذا الملحق.
والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومنّته، وفتحه.