فهرس الكتاب

الصفحة 8854 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 633

الأوّل؛ عن ذكر عبارة:"ناصب القامة مرفوع الرأس"في النّوع الثّاني، لأنّ التقابل بين النّوعين هو تقابل تضادّ في الصّفات.

واكتفى النّصّ أيضا بدلالة عبارة: سَوِيًّا في النّوع الثّاني؛ عن ذكر ضدّها في النّوع الأوّل.

فإذا أردنا إبراز المطويّات الّتي دلّ عليها النّصّ بإشاراته، وبلوازمه الفكريّة، وبمقتضى التّقابل بين النّوعين في صفاتهما المتضادّة، وما لا بدّ أن نفهمه بمقتضى التقابل والتّكامل، وجدنا أنفسنا أمام البيان التّحليليّ التّالي:

أفمن مسخ نفسه واحدا من الدّوابّ أو الأنعام، فصار كالّذي يمشي على أربع مكبّا على وجهه، يتخبّط في السّبل والمتاهات على غير هدى، ضالّا عن الصّراط المستقيم، بسبب تولّيه عن آيات اللّه وبياناته، ورفضه لوسائل إقناعه الفكريّ والنّفسيّ الّتي قدّمها له القرآن المجيد؛ أكثر هداية توصله إلى ما يتمنّى من وجوده في الحياة؛ أمّن أبقى لذاته إنسانيّته العاقلة الرّشيدة، فهو يمشي ناصب القامة مرفوع الرّأس على صراط مستقيم، يوصله إلى ما يتمنّى من وجوده في الحياة.

إنّ الجواب الحتميّ لهذا التّساؤل الّذي يجيب به أولو الألباب هو ما يلي:

إنّ النّوع الثّاني هو الأهدى لا محالة، أمّا النّوع الأوّل فليس له من الهداية شيء، بل هو ضالّ تائه غبيّ كالأنعام أو هو أضلّ سبيلا.

وجاءت عبارة: أَهْدى الّتي قد تدلّ على المشاركة في أصل الهداية انسجاما مع حال المشبّه به، إذ الدّوابّ والأنعام لها هداية ما بغرائزها.

أمّا الإنسان الّذي مسخ نفسه برفضه آيات اللّه البيّنات؛ فهو أضلّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت