معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 695
به في نفقة أو غيرها، ويتحمّل نفقة إحضاره إلى مجلس القضاء صاحب الحقّ، أو تتحمّل الدّولة هذه النّفقة ضمن مقتضيات المصلحة العامّة.
فالمؤمنون المسلمون المصلّون الّذين هم على صلواتهم المفروضة مواظبون؛ من صفاتهم أنّهم بشهاداتهم الّتي تثبت حقّا أو تنفي اتّهاما قائمون يؤدّونها وهم يتّقون اللّه عند أدائها، فلا يزيدون على ما شهدوا في حضورهم شيئا، ولا ينقصون منه شيئا يعلمونه.
الصّفة الثامنة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (34) : أي: والّذين هم على صلواتهم الخمس المفروضة في كلّ يوم وليلة؛ يحافظون على أدائها في أوقاتها بشروطها وأركانها، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.
ونلاحظ أنّه قد جاء في أوّل صفاتهم أنّهم على صلاتهم دائمون، وفي آخر صفاتهم أنّهم على صلاتهم يحافظون، فما الحكمة من هذا الإجراء؟.
يبدو لي أنّ الصّلاة والمداومة على المفروض منها، والمحافظة عليها؛ ممّا أولاه اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- عناية خاصّة، إذ هي المعبّرة عن صلة العبد بربّه بصورة متجدّدة، وهي بمثابة الإزار والرّداء، اللّذين يقي المؤمن المسلام بهما سائر صفاته في السّلوك، ليلتزم بطاعة اللّه فيها ما دام مداوما ومحافظا على صلته بربّه فيها، ولهذا جاء في البيان الرّبّانيّ اعتبارها أولى صفات المؤمن المسلام وأخراها.
قول اللّه تعالى في خاتمة هذا الدّرس الثّاني مبيّنا الجزاء العظيم الّذي أعدّه يوم الدّين لهؤلاء المؤمنين المسلمين المداومين المحافظين على صلواتهم المفروضة:
أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (35) : أي: أولئك رفيعوا المكانة عند