معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 288
* إِنِّي أَنَا رَبُّكَ ... [طه/ 20] .
* ... لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى [طه/ 20] .
* ... إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ... [البقرة/ 2] .
والهاء من أَنْزَلْناهُ ضمير منصوب جاء كناية عن القرآن، ولو لم يسبق في النّصّ حديث عنه، للعلم به بداهة، فهو المنزّل من عند اللّه على رسوله. وقد غدا معلوما في استعمالات القرآن قبل إنزال سورة القدر أنّ التنزيل والإنزال متى أطلق في القرآن، فالمراد به تنزيل القرآن وإنزاله، أمّا إذا أريد به شيء آخر، فإنّه يأتي مقترنا ببيان الشيء المنزّل، كإنزال الماء وإنزال الحديد، وإنزال الملائكة، وإنزال السّكينة.
إنّ من الإيجاز في القرآن الكناية بالضمير أحيانا عمّا يمكن أن يعلم المراد به من القرائن، أو من مضمون المعنى.
فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: هي إحدى ليالي العشر الأواخر من رمضان، قد أخفاها اللّه فيها، ليجتهد المؤمنون العابدون في التماسها طوال هذه اللّيالي، حرصا على اغتنام خيراتها الجليلات العظيمات.
وأوصى الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالتماسها في هذه اللّيالي، ولا سيما في الآحاد منها، وسيأتي إن شاء اللّه البيان المفصّل في هذا.
القدر: بإسكان الدال وفتحها، تأتي في اللّغة للدّلالة على معاني متعدّدة ذكرها علماء اللّغة العربية:
* فتأتي بمعنى مقدار الشيء في كلّ ما يمكن تقدير كميّة له.
* وتأتي بمعنى القضاء والحكم.
* وتأتي بمعنى التّدبير، يقال لغة: قدر القوم أمرهم يقدرونه ويقدرونه قدرا، أي: دبّروا أمرهم. ويقال: قدرت لأمر كذا أقدر وأقدر له، أي: نظرت فيه، ودبّرته، وقايسته.