معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 292
ولم يأت عن الوحي تعيين لها، إلّا أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أوصى بالتماسها في العشر الأواخر من شهر رمضان ولا سيما في الآحاد منها.
* فقد روى البخاريّ ومسلم عن أبي سعيد الخدريّ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اعتكف العشر الأول من رمضان، ثمّ اعتكف العشر الأوسط في قبّة تركيّة، ثمّ أطلع رأسه فقال:"إنّي اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه اللّيلة، ثمّ اعتكفت الأوسط، ثمّ أتيت فقيل لي: إنّها في العشر الأواخر، فقد أريت هذه اللّيلة، ثمّ أنسيتها، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين من صبيحتها، فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كلّ وتر".
قد أريت هذه اللّيلة ثمّ أنسيتها: أي أريت تحديد وقتها في المنام ثم أنسيتها.
* وروى البخاريّ عن عبادة بن الصّامت قال: خرج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين (أي: تشاتما) فقال صلّى اللّه عليه وسلّم:
"خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرفعت، وعسى أن يكون خيرا لكم، فالتمسوها في التّاسعة، والسّابعة، والخامسة".
أي: من العشر الأواخر من رمضان.
قال أبو سعيد الخدري راوي الحديث الأوّل: فمطرت السّماء تلك اللّيلة، وكان المسجد على عريش، فوكف المسجد (أي: صار يتقاطر سقفه) فبصرت عيناي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى جبهته أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين.